أبي الخير الإشبيلي

178

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ومنه نوع آخر قريب من الصفة المذكورة إلّا أنه يخرج من أصله سوق كثيرة وتدوّح ، تعلو نحو ذراعين ، رخصة ، طيبة المزازة ، تنبت في جهة أورك غرب إشبيلية ، ويسمّى هناك الجطره ( النطق به بين الجيم والشين ) . ومنه نوع الحمّاض المعروف عندنا بالاجطالّه ، ويقال جطيرة ، طول ورقه طول الأنملة على أغصان كثيرة رقاق تخرج من أصل واحد ، في رقّة الميل ، تعلو نحو شبر ، وله سنابل صغلر ، حمر ، وجملة هذا النبات أحمر ، في طعمه مزازة مستلذّة ، نباته بالأرض الرّملة والجذبة الرقيقة المبوّرة ، ولا ينبت منفردا ، وإذا نظرت منه إلى واحد نظرت إلى كثير منها . ويسمّى بجهة طليطلة : أجطاله ، ويقال : جطّيرة لكثرة حمضته ، ويسمّى الحمصيص ( ع ) التّرف « 45 » وهو من الذكور ومن الأحرار ، وقد سمّاه قوم : « نار الأرض » لحمرته ، ويسمّى القرنبا لكثرة جعوده وقبضه ، والقرنبا « 46 » حيوان يكون عند جرار الماء فإذا مسّ تقبّض . ويسمّى أيضا عشبة الحوامل لكثرة ما تشتهيها وتأكلها كما تأكل أغصان الكرم الغضّة عند الوحم ، وهو من نبات الربيع ، ويباع حزما مع البقل بناحية طليطلة . ومن نوع الحمّاض : الأكرنب البحري ، وهو قوليلية ( في د ) . ومن نوع الحمّاض : الشيطرج الهندي ( في ش ) . وزعم أبو حنيفة أن باليمن نوعا من التّين يسمّى حمّاضا لحموضة طعمه ، وهو أسود ، يتشقّق كثيرا ، وبزره أحمر ، وأنا أقول : إنه التّين المعروف عندنا بالقرشي « 47 » والعرب تقول لكل نبت في طعمه حمضة : حمّاض وحمض « 48 » والحمّاض كلّه جنس الحمض . 594 - حمّاض الأرانب : هو الكشوثاء ، وهو الفشرا أيضا . 595 - حمّاض السواقي : هو الحمّاض الآجامي ، وهو السبخي أيضا ، وذكر الحمّاض ( د ) في 2 ، و ( ج ) في 7 ، وأبو حنيفة وأبو حرشن وكثير من الرواة . ويسمّى

--> ( 45 ) انظر حمصيص في « النبات » ، ص 115 ، حيث ذكر أبو حنيفة أن أهل الجبل وخراسان يسمّونه التّرف ( بضم التاء ) . ( 46 ) القرنبا : يقصد الدويبة التي تسمّى الهدبة يقال لها حمار قبّان ( انظر « جامع ابن البيطار » 1 : 194 ) . ( 47 ) « النبات » ، ص 69 - 71 ، مادة تين ، ولم يرد في طبعة لوين شيء عما نسبه مؤلف « العمدة » إلى أبي حنيفة عن التّين اليمني الذي يسمّى حماضا . ( 48 ) قال أبو حنيفة : « الحمض ليس باسم نبت واحد بعينه ، ولكنه اسم لجنس من النّبات ، وهو كلّ ما كان فيه ملوحة ، دقّ أو جلّ » ( « النبات » ، ص 116 ) . وانظر أيضا صفة الحمّاض فيما نقله أبو حنيفة عن الرواة ( المصدر السابق ، ص 115 - 116 ) ، ويظهر أن مؤلف « العمدة » ذهب إلى أن الحمّاض من جنس الحمض ، على أن أبا حنيفة ذكر أن الحمّاض فيه الحامض والعذب والمرّ .